عبد الوهاب بن علي السبكي
331
طبقات الشافعية الكبرى
فإن قلت لو تم لك ذلك لما جاز النفل في غير الوتر بركعة منفردة لكنه يجوز على الصحيح قلت إنما جاز لمطلق كونه صلاة لا لخصوص كونه ركعة ففي الركعة المنفردة عموم وخصوص فعموم كونها صلاة صيرها قربة وخصوص كونها ركعة ليس من القربة في شيء إلا في الوتر فالتزامها في غير الوتر بالنذر من حيث خصوصها لا يصح كالقعود سواء وهذا تحقيق ينبغي أن يكتب بسواد الليل على بياض النهار وبماء الذهب على نار الأفكار وقد رد ابن الرفعة كلام ابن الصلاح بما لا أرتضيه فقال دعواه أنه لا قربة في القعود قد يمنع إذا قلنا بالأصح وهو جواز التنفل مضطجعا مع القدرة على القيام قلت وفيه نظر فجواز التنفل مضطجعا لا يقتضي أنا جعلنا نفس القعود قربة بل غاية الأمر أنا قلنا إنه خير من الاضطجاع والتحقيق أن يقال عدم الاضطجاع خير منه وإن صح ووراءه صورتان القيام وهو مطلوب للشارع بخصوصه والقعود وليس هو مطلوبا من حيث خصوصه بل من حيث عمومه وهو أنه ليس باضطجاع فخرج من هذا أن خصوص القعود ليس بمقصود قط وإن وقع تسمح في العبارة فلا يعبأ به ثم قال ابن الرفعة وإن قلنا لا يجوز الاضطجاع مع القدرة على القيام فقد يقال الوفاء بالنذر ليس على الفور وقد يعجز عن القيام فيكون القعود في حقه فضيلة فيصير كما لو نذر الصلاة قاعدا وهو عاجز والصحيح يعتمد الإمكان قلت وقد عرفت بما حققت اندفاعه وأن القعود لا يكون فضيلة أبدا ثم يزداد